علي أصغر مرواريد

435

الينابيع الفقهية

الأصحاب - سؤالا عن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا ؟ فأجاب : لا يجوز له ذلك وإن فعله كان عاصيا آثما ووجب عليه بذلك الحد ، وقد ظن قوم لا بصيرة لهم ممن يعتزى إلى الشيعة ويميل إلى الإمامية أن ذلك جائز بحديث رووه : ولا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها ، وهذا حديث شاذ والوجه أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها من غير أن يستأذنها في الوطء لموضع الاستبراء ، فأما جارية الرجل فلم يأت فيه حديث ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع وفارق الحق وقال ما يرده عليه كافة العلماء ويضلله جماعة الفقهاء . قال محمد بن إدريس : فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على فضله ورئاسته ومعرفته ، وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة فكيف يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا ويفتي به من غير حجة تعضده ، وهل هذا إلا تغفيل من قائله ؟ وإذا كانت عند الرجل امرأة حرة بعقد دوام فلا يجوز له أن يتمتع بأمة إلا بعد رضاها واستئذانها وكان الحكم في هذا العقد حكم نكاح الدوام ، فإذا أراد العقد فليذكر من المهر والأجل ما يتراضيا عليه قليلا كان أو كثيرا بعد أن يكون معلوما غير مجهول كل واحد منهما ويكون المهر مما يجوز تملكه للمسلمين . فإن ذكر لها مهرا معلوما وأجلا معلوما ثم أراد مفارقتها قبل الدخول بها فليهب لها أيامها ويلزمه نصف المهر . على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه قولا وعملا لأنهم يجرون هبة الأجل قبل الدخول بها مجرى الطلاق قبل الدخول . فإن كان قد أعطاها المهر رجع عليها بنصفه ، فإن وهبت مهرها له قبل أن يفارقها كان له أن يرجع عليها بمثل نصف المهر بعد تخليته إياها ، فإن أعطاها شيئا من مهرها ودخل بها لزمه ما بقي عليه منه على كماله إذا وفت له بأيامه ، فإن أخلت بشئ من أيامه من غير عذر جاز له أن ينقصها بحساب ذلك من المهر ، فإن تبين له بعد الدخول بها أن لها زوجا أو هي في عدة لا يلزمه أن يعطيها شيئا وكان ما أخذت منه حراما عليها .